عماد الدين الكاتب الأصبهاني
213
خريدة القصر وجريدة العصر
فالسّقم من زوّاره * والهمّ من سمّاره والصبر من أعدائه * والدمع من أنصاره وهمومه مقصورة * أبدا على تذكاره * * * وقوله إلى القاضي الأجل الأشرف ابن البيساني « 1 » متولّي الحكم بعسقلان « 2 » : لعلّ تحدّر الدمع السّفوح * يسكّن لوعة القلب القريح وعلّ البرق يروي لي حديثا * فيرفعه بإسناد صحيح ويا ريح الصّبا لو خبّرتني * متى كان الخيام بذي طلوح « 3 »
--> ( 1 ) هو القاضي الاشراف بهاء الدين أبو المجد علي ابن القاضي السعيد أبي محمد محمد بن الحسن بن الحسين بن أحمد ابن المفرج بن أحمد اللخمي العسقلاني . ذكره « ابن خلكان » في ترجمة ابنه القاضي الفاضل « عبد الرحيم » فقال : « تولى القضاء بمدينة بيسان فلهذا نسبوه إليها » . ثم ذكره مرة أخرى في ترجمة « يوسف بن محمد » المعروف بابن الخلال والملقب بالموفق صاحب ديوان الانشاء بمصر في دولة الحافظ أبي الميمون عبد المجيد العبيدي ، الخليفة الفاطمي ، فقال : « ان القاضي الأشرف والد القاضي الفاضل كان من أهل عسقلان وكان ينوب في الحكم والنظر بمدينة بيسان فدخل إلى مصر في زمان الخليفة الظافر ابن الحافظ لكلام جرى بينه وبين والي الناحية من أجل كند [ يريد : كونت ] كبير كان عندهم له قيمة كثيرة ، فداجى الوالي في حقه وأطلقه ، فاستدعي الوالي إلى مصر لذلك وطولب بمال طائل فاحتمى ببعض امراء الدولة وجعلوا الأقاويل في حق القاضي الأشرف ، فاستدعي وصودر إلى أن لم يبق له شيء ، ولم يكن معه من الأولاد سوى القاضي الفاضل ، فحمل على قلبه وتوفي بالقاهرة ليلة الأحد حادي عشر شهر ربيع الأول من سنة ست وأربعين وخمسمائة ودفن بسفح المقطم » . ( 2 ) الحاشية السابقة تدل على أنه من أهل عسقلان وانه ولي القضاء بمدينة بيسان . ولكن ابن خلكان ينقل كذلك في ترجمة ابن الخلال ما يؤيد رأي العماد من أنه كان قاضيا بثغر عسقلان . ( 3 ) في هامش « ب » : تضمين . يريد مطلع قصيدة لجرير : متى كان الخيام بذي طلوح * سقيت الغيث أيتها الخيام وضمّنه أبو نواس في قوله : ومسمعة إذا ما شئت غنت * متى كان الخيام بذي طلوح من قصيدته التي مطلعها : جريت مع الصّببا طلق الجموح * وهان عليّ مأثور القبيح